محمد بن جرير الطبري

45

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

سعيد ، عن قتادة : وَالْمُنْخَنِقَةُ كان أهل الجاهلية يخنقون الشاة ، حتى إذا ماتت أكلوها . وأولى هذه الأقوال بالصواب ، قول من قال : هي التي تختنق ، إما في وثاقها ، وإما بإدخال رأسها في الموضع الذي لا تقدر على التخلص منه فتختنق حتى تموت . وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب في تأويل ذلك من غيره ، لأن المنخنقة : هي الموصوفة بالانخناق دون خنق غيرها لها ، ولو كان معنيا بذلك أنها مفعول بها لقيل : والمخنوقة ، حتى يكون معنى الكلام ما قالوا . القول في تأويل قوله تعالى : وَالْمَوْقُوذَةُ يعني جل ثناؤه بقوله وَالْمَوْقُوذَةُ والميتة وقيذا ، يقال منه : وقذه يقذه وقذا : إذا ضربه حتى أشرف على الهلاك ، ومنه قول الفرزدق : شغارة تقذ الفصيل برجلها * فطارة لقوادم الأبكار وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : وَالْمَوْقُوذَةُ قال : الموقوذة التي تضرب بالخشب حتى يقذها فتموت . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال ثنا سعيد ، عن قتادة : وَالْمَوْقُوذَةُ كان أهل الجاهلية يضربونها بالعصا ، حتى إذا ماتت أكلوها . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا روح ، قال : ثنا شعبة ، عن قتادة في قوله : وَالْمَوْقُوذَةُ قال : كانوا يضربونها حتى يقذوها ، ثم يأكلوها . حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : وَالْمَوْقُوذَةُ التي توقذ فتموت . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو خالد الأحمر ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : الْمَوْقُوذَةُ التي تضرب حتى تموت . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَالْمَوْقُوذَةُ قال : هي التي تضرب فتموت . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سلمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَالْمَوْقُوذَةُ كانت الشاة أو غيرها من الأنعام تضرب بالخشب لآلهتهم حتى يقتلوها فيأكلوها . حدثنا العباس بن الوليد ، قال : أخبرني عقبة بن علقمة ، ثني إبراهيم بن أبي عبلة ، قال : ثني نعيم بن سلامة ، عن أبي عبد الله الصنابحي ، قال : ليست الموقوذة إلا في مالك ، وليس في الصيد وقيذ . القول في تأويل قوله تعالى : وَالْمُتَرَدِّيَةُ يعني بذلك جل ثناؤه : وحرمت عليكم الميتة ترديا من جبل ، أو في بئر ، أو غير ذلك . وترديها : رميها بنفسها من مكان عال مشرف إلى سفله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : وَالْمُتَرَدِّيَةُ قال : التي تتردى من الجبل . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَالْمُتَرَدِّيَةُ كانت تتردى في البئر فتموت فيأكلونها . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا روح ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَالْمُتَرَدِّيَةُ قال : التي تردت في البئر . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي في قوله : وَالْمُتَرَدِّيَةُ قال : هي التي تردى من الجبل أو في البئر ، فتموت . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو خالد الأحمر ، عن جويبر ، عن الضحاك : وَالْمُتَرَدِّيَةُ التي تردى من الجبل فتموت . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَالْمُتَرَدِّيَةُ قال : التي تخر في ركي أو من رأس جبل فتموت . القول في تأويل قوله تعالى : وَالنَّطِيحَةُ يعني بقوله النَّطِيحَةُ الشاة التي تنطحها أخرى فتموت من النطاح بغير تذكية ، فحرم الله جل ثناؤه ذلك على المؤمنين إن لم يدركوا ذكاته قبل موته . وأصل النطيحة : المنطوحة ، صرفت من مفعولة إلى فعيلة . فإن قال قائل : وكيف أثبتت الهاء هاء التأنيث فيها ، وأنت تعلم أن العرب لا تكاد تثبت الهاء في نظائرها إذا صرفوها صرف النطيحة من مفعول إلى فعيل ، إنما تقول : لحية دهين ، وعين كحيل ، وكف خضيب ، ولا يقولون كف خضيبة ولا عين كحيلة ؟ قيل : قد اختلفت أهل العربية في ذلك ، فقال بعض نحويي البصرة : أثبتت فيها الهاء ، أعني في النطيحة ، لأنها جعلت